كلمة شمس الزمان الإمام

لأمة المصطفى عليه الصلاة والسلام



 

الكلمة النورانية

في ضوابط لاجتماع الأمة الإسلامية

قَال خَادِمُ الحَقِّ شَمْسُ الزَّمَانِ الشَّيْخُ الإمَامُ د. طَارِقُ بْنُ محمَّدٍ السَّعْدِيّ الحَسَنِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْه([1]):"

الحمد لله الأحد الصَّمد أرحم الراحمين، المتجلي على الأمة المحمدية بالرحمة الواسعة والتفضيل على العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه وخلفائه وورثته وأتباعه الصالحين، في كل لمحة ونفَسٍ بعدد كل معلوم له أبد الآبدين ودهر الداهرين.

وبعد: فإن صفة أمتنا الألفـة والوِحـدة بالاجتماع؛ مصداق قول سيدنا رسول الله محمـد صلى الله عليه وآله وسلم: « المؤمن للمؤمن كالبنيان: يشدّ بعضُه بعضـاً »، « مثـل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد: إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسَّهر والحمّى ».

فالواجب على المنْتَسِبين للإسْلام مِن جماعاتِ وأفرادِ الأُمَّةِ كافَّةً، لاسيما في زماننا هذا: الاجتماعُ على حُدودٍ تحقِن دماءَهم، وتمنَع عنهم أعداءَهم، حتى يُقَيِّض اللهُ تعالى لهم جميعاً حاكماً عادلاً يرفَع المتَّبِعِين، ويَقتصّ مِن المبتَدِعين.

وتعود فروعُ اجتماع الأمَّة إلى أصلين:

*/  الاجتماع على مبادئ نصر الدين ونشره.

وذلك: بالاجتماع على معاداة المحاربين، والأخذ على يد الظالم مِن المعتدين والباغين.

*/  تجريدُ الخلافات الفِرقَوِيَّة والطائفية والمذهبية والحزبية فيما بينهم عن استباحة حُرُماتهم _ وهي: حُرْمَـة " المسْلِمِ الحَقِّ في نَظَرِ الجمِيْع "، وإن كان أحدهم في نظر الآخر: فاسقاً أو ضالاً أو ظالما أو كافراً يترتب على مذهبه أحكام خاصَّة _ دماً وعِرضاً ومالاً أو التسامح فيها مع الغير.

وذلك: بأن لا تكون تلك الخلافاتُ سبباً لاستباحة الحُرمات بينهم لأنفسهم، أو للظالمين، بل: يجعلونها محل نظر ( يناظر بعضُهم بعضـاً فيما لديه على أصل: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي: يُحْبِبْكُمُ اللهُ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ؛ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾[آل عمران:31] فيُعرف الرجال بالحقّ، ولا يُعرف الحقّ بالرجال )؛ لاستِبانة الحَق، إلى أن يُيَسّـر اللهُ تعالى للأُمَّة خليفةً صالحاً أو حاكماً عادلا _ وأقول للأمة، لا لجماعةٍ أو فرقة أو عُصْبةٍ من المسلمين _، فينصـر أهلَ الحقِّ المُتَّبِعِين، ويخْذلَ أهْلَ الضلالةِ المُبْتَدِعِين، ويقيم حدود الدين على المتَعَدِّيْنَ المُسْتَحِقِّين.

وإن كـان ثمة مـا يصح الاجتماع عليه بينهم، ويجب الاشتراك في تحمل مسؤولية تنفيذه، فهو:

أولاً: حسن الظن بعضهم ببعض: أنَّ كل فرقة إنما أرادت بلوغ الحق، فضَّلت سبيلها.

ثانياً: الجدل والمناظرة في قضايا الفرقة والاختلاف.

ثالثاً: عدم استباحة دماء وأموال وأعراض بعضهم البعض؛ لما افترقوا فيه من الأحكام، مهما كان الخلاف أو بلغ الحُكم.

 فلا يقيم أحدهم على مخالفه من أهل القِبلة حداً يراه مستحقا له، بل ينصحه ويعظه.

رابعاً: التعامل مع الأمم الأخرى في حق الفرد من الأمَّة على أنه المسلم المعتبر، بغض النظر عن فِرقته ومرتبتها في نظر غيرها.

خامساً: الاجتمـاع على مـا اتفقوا عليه، كالجهاد، وتوليه بحسب الكفاءة ( أي: الكفَاءة الفعليَّة المتعلقة بنفس الأمر ).

وهذا هو " التقريب بين المذاهب "، أما التقريب بين المُثبِت والمُنْكِر، والمُنَزِّه والمُمَثِّل، والمُحِبِّ والمُبْغِضِ .. ونحو هذا: فإنه زندقة وبدعة حادثة لإلهاء الأمة فيما لا تُحْمَدُ عُقْبَاه.

وعلى ولاة أمور المسلمين ( من رؤساء الدول وزعماء الأحزاب والجماعات الإسلامية _ كبيرةً كانت أم صغيره _ ) العلم: أن حقَّ هذا الاجتماع على عاتقهم؛ فكلهم راع، وكلهم مسؤول عن رعيَّته.

فليسارعوا إلى تدبير هذا الأمر، والله تعالى المُوَفِّق.

والحمد لله رب العالمين "انتهى [حكم الدين في اقتتال المسلمين:5-8].


[1])) وذلك في إجابة طلب دار الجنيد بجمعه كلماته النورانية لجمع الأمة المحمدية التي أوردناها في كتاب الحاشية السعدية في كلمة واحدة لا تتعدى الوارد فيها نسبة لابتناء طلبها على عدم الخروج عن حدودها المنقولة في الحاشية. (دار الجنيد)